طرح الدكتور خالص جلبي في الندوة الفكرية لتجديد الفكر الديني بين الثوابت والمتغيرات، أسئلة جريئة يساءل الواقع والجمهور العريض فكريا وعلميا، حول تواجد العنف

الاستراتيجي منذ الأزل وهذا سبب الهزيمة والانحطاط، منبها وجب الانتباه وتجنب العنف لأنه يفضي إلى الخوف وإلى التدمير وإلى بناء مجتمع واه . وأضاف جلبي الذي كان يتحدث يوم الأحد 22 يناير إلى جمهور شبيبة العدالة و التنمية في أكاديمية التأهيل القيادي فوج عبد الكريم الخطيب، كيف الأقلية تقود الأكثرية، إما أنها مبدعة الأقلية تمشي خلفها الأكثرية أو عن طريق العنف والسلطة وهو يساءل ويمتعض عن الأحوال التحكمية.

وأوضح د خالص أن كتب كثيرة تتكلم في الموضوع بعدد رمال الصحراء مبينا نظريات الانحطاط والأسباب التي تسببت في انحطاط الأمة الإسلامية منذ سقوط غرناطة، وما سبقها نجد بانورما التحول عن نمو متماسك لأجل إدراك محطات التحول خصوصا و أن المسلمون وهم أهل الكتاب يصيبهم من الأمراض الكثيرة ذكر منها المحاضر ثلاثة أشياء معيبة و هي: كتمان الحقيقة والتحالف مع الطاغوت السياسي بعملة متبادلة وتحالف غير مقدس بين الجبت والطاغوت بما في ذلك لبس الحق بالباطل

والظاهر إغلاق باب الاجتهاد العقلي الحقيقي بقراءة واقعية مع إنزال للواقع والحاضر، والهزيمة والتشظي السياسي وسيطرة العقل والاستبداد الديني كان الرحم الذي فرخت الاستبداد السياسي وتوقف مسيرة الحضارة العلمية .

واعتبر المفكر قائلا أن هذه المقدمة عكسها توصل إلى نتائج طبيعية من وجود إنسان مريض إنسان بعد الموحدين الفانية، وتسلط الحكم وصحافة مرتزقة وحاكم أصم وفقيه غائب عن العصر ينتج كارثة حضارية مع الاستعمار والفقر، مسدلا بالقرآن الكريم "صم بكم عمي فهم لا يعقلون"، ونحث المحاضر عبارة جميلة  " الفقيه في جب الحاكم" مبينا سيطرة الخرافة بعد الانحطاط وسقوط الخلافة الراشدة وصعود الطواغيت وحصار العقول وانطلاق النهضة الأوروبية  والإفلاس الأخلاقي وتواجد نموذج أدى إلى خروج فريقين يتنكرون للتراث نتيجة عقد نفسية ( السلفية .. الداعشية و...) ، هذه التغطية والعوامل للسياسي ومن رجل الدين المفترض أن ينير الطريق للجميع.

وخلص المفكر السوري عرضه بنجاح الفكر الديني أولها الخلاص الأساسي الاعتماد على القرآن الكريم و المرجع الأساس، بناء مراكز التفكير والاجتهاد كمؤسسات لتأهيل الشباب في 10 سنوات القادمة، انطلاقا من القراءات الموسوعية قراءات معمقة  من كتاب ذخائر الفكر الإسلامي، بمشاركة مئات الشباب و ذلك بدراسة في 25 حقل معرفي لإنتاج أناس أخصائيين بحجج وبالتخصصات  عبر المرور على محطات التفكير الإنساني لعدم الانقطاع عن المعرفة وحزم الأمر مع العمل بلا عنف وبناء العقل  " لوموا أنفسكم.

من جهته عبر المفكر الإسلامي المقرئ الإدريسي أبو زيد قائلا: لا خير في عقل لا يستفز، وإذا استفزت النفس يمكن أن يذهب إلى مكان كإرثي في حين استفزاز العقل يضيء وينير الطريق، وهذا ما نحتاج إليه اليوم إشعال واشتغال.

وخلاصة لرؤى المقرئ الإدريسي أبو زيد، لقرن من التراث أن الثابت الواحد هو القرآن الكريم، وكل ماعدا القرآن لا يجب إدخاله في دائرة المقدس والحديث عنه بمفهوم العقد أو الطاعة، لأن المسلمين أكثروا من الثوابت ووضعوا قيود وهمية لأنفسهم قيضت حركتهم وأصبحوا عاجزين عن مواكبة العصر، مبينا هنا تختفي الخيرية مصداقا للقرآن الكريم الذي يقول " كنتم خير أمة أخرجت للناس"

وأوضح المحاضر أن المسلمون واجبهم السيادة والقيادة وللأسف ليست لهم السيادة لأن الغرب يدخلون في كل أمورهم من الملبس والمأكل والأحلام المغشوشة والتفكير في المستقبل الواهي ووضع المقرئ علامة استفهام فأين إذن السيادة كي تكون الريادة المؤهلة للقيادة ؟

واعتبر المفكر الذي كان يحاضر بالمركب الثقافي محمد عصفور بمقاطعة الفداء بالدار البيضاء،أن القرآن الكريم، قطعي الورود و ضني الدلالة وكلام المفسرين ليس حجة على الآخر معتبرا أن السنة ضنية الورود والدلالة وقال أن البخاري تسائل مدى تحقيق أهدافه لتنزيل النصوص من الأحاديث وهناك تصرف كبير في النسخ المصدرة ومات البخاري وماتت معه شدة التدقيق، مات وهو واضع رجله على الخيل في العمل لآخر اللحظات وترك العناوين و تم الاجتهاد في المحتوى واجتهدوا وقالوا عن طريق البخاري إلا أن هناك إضافات كثيرة خارجة على طريقه المدقق وبين فأحاديث البخاري لا تأخذ أخد التقديس.

وشدد الإدريسي أن للتجديد قواعد والتجديد ليس في الأشخاص والقرون والمؤسسات وإنما التجديد تجديد في قواعد العقل العملاقة في كتابه القرآن، والعقل والقرآن يفسر الزمان

واتخذ ثلاث آليات في كتابه كل آلية عبارة عن عنوان لفصل : " لا أحب الآفلين "،  " أرني أنظر إليك"، " أرني كيف تحيي الموتى" ، والتخلية قبل التحلية، ومثال للعقد حديث الفرقة الناجية أنبث لنا مشهد من السلفية إلى الداعشية  ..

ومثال آخر رجل في الشمال أسلم لما سئل عنه قالوا أسلم على الطريقة الدرقاوية فقيل أبدل فقط مقعده في جهنم !!؟

وبين المقرئ الثوابت و المتغيرات أن النجاة يوم القيامة فردية و المحاسبة فردية ورفع اللبس والحرج يبين كل خطاب الدنيا تكليفات جماعية " أقيموا الصلاة " ، " آتوا الزكاة" ، " جاهدوا " ، " عليكم أنفسكم "  وخطاب المحاسبة فردية : كل آتيه يوم القيامة فردا" ، " اقرأ كتابك كفى بنفسك عليك حسيبا" .

والعمل الفردي والمحاسبة جماعية، مفهوم مقلوب معطوب عندنا .. يجب الحفاظ على الحد الأدنى من قواعد التفسير ومن دلائل اللغة كي تتضح الصورة كي تجدد وتثبت وتغير.

وهنا أعطى المحاضر مجموعة من القصص من آدم و حواء وعصيان الأمر الإلهي، وما فعل أبو بكر في حدث وفات الرسول صلى الله عليه و سلم (من قال محمد قد مات .. ؟) مجرد إجتهاد .. و كأنه أول مرة يسمع الخبر لحظة عاطفية بامتياز ليجاب من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات.. يزيد و القرآن يقول " إنك ميت وإنهم ميتون"، "و إن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم" ... و قصة موسى : إني متوفيك و رافعك ..  (مشكل الدلالات و الموت ليس الوفاة) ..

وأوضح أبو زيد أن كتب التفسير  مملوءة بمجموعة من الإشكالات الفكرية والتصورية والسلوكية.

وقال أن يحتمل القرآن قرائتين تجديديتين، الأولى في ثلاث مراحل و هي : التنوير (فهم الإطار العام)، والتطوير ( مجاوزة السياق الخاص)، والتثوير ( تصنيف المقاصد الخطاب)، والقراءة الثانية قراءة النقيد و هي القراءة التجميدية، و مثال الرق في القديم و مدى تطبيقنا له في عدة مفاهيم في عصرنا الحالي ، وختم المقرئ عرضه بالآية التالية : قال و نحن أقرب إلى .." امشوا و اصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد" ..

محمد غنامي

المعرض الدولي للنشر والكتاب، 2017

تطبيق محاضرات ودروس وندوات

JSN Dome template designed by JoomlaShine.com