قال المقرئ أبو زيد الإدريسي إن التطبيع مع الصهاينة يعيش أسوأ مراحله بعد مرحلة العلو والفجور، في الإعلان عنه عن طريق الاتفاقيات وارتفاع صبيب المبادلات التجارية فبعدما غزا الكيان الصهيوني البلدان العربية والإسلامية ثقافيا ودبلوماسيا وسياسيا وسياحيا واقتصاديا وتجاريا، فإنه اليوم يؤكد المقرئ يعرف أدنى مراحله في ظل هذا الحراك الشعبي.

 

وبخصوص المغرب، أكد أبو زيد أنه مازال مصنفا في خانة الاعتدال، وتطبيعه مع الكيان الصهيوني مستمر وإسرائيل هي من تفضح ذلك والمغرب إما أنه يلجأ إلى الصمت او يلجأ إلى الإنكار

 

واعتبر القيادي الإسلامي في هذا الحوار لـ '' التجديد'' أن الذي عليه أن يتحرك اليوم لنصرة القضية الفلسطينية هي الأمة، معتبرا ما تم رفعه من شعارات مناهضة للحكام المطبعين في الثورة المصرية والتونسية واليمن وليبيا كانت لها إشارات قوية لكن المفروض اليوم يضيف أبو زيد هو أن تضغط الأمة بقوة لكي تتراجع أمريكا عن هذه المساندة اللامشروطة وهذا الدعم الفاجر للعدو الصهيوني.

 

ولم يبد أبو زيد تفاؤله بخصوص المصالحة لأن سلطة رام الله، حسبه، لم تأت إلى هذه المصالحة إيمانا بجدواها، ولا رغبة فيها، ولا حرصا على ثمارها، بل جاءت بعد انكشاف ظهرها وانقسام هذا الظهر بعد سقوط الغطاء القوي لها برئاسة النظام المستبد لحسني مبارك. واعتبر أبو زيد أن الأصل ألا تحسم قضايا الشعوب بالتوافقات بل بالانتخابات والديمقراطية وصناديق الاقتراع. وفي ما يلي نص الحوار:

 

كيف قرأتم المصالحة بين فتح وحماس؟

 

أشكر جريدة ''التجديد'' الغراء على هذه الفرصة، تمنيت لو أني كنت متفائلا لكن الواقع الموضوعي يضطرني إلى عدم التفاؤل، ذلك أن سلطة رام الله لم تأت إلى هذه المصالحة إيمانا بجدواها، ولا رغبة فيها، ولا حرصا على ثمارها، بل جاءت بعد انكشاف ظهرها وانقسام هذا الظهر بعد سقوط الغطاء القوي لها برئاسة النظام المستبد لحسني مبارك، ولأن محمود عباس والذي أصبح يسمع هذه الأيام التهديدات من إسرائيل ومن الإرهابي المتطرف ليبرمان ونتنياهو الذي كان يدعي أنه صديقه أصبح يتهمه بأنه منكر للمحرقة، ولم يجد سندا بعد افتقاده للسند المصري والتحولات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة إلا أن يعود إلى غزة يستقوي بها قليلا في وجه العزلة، وفي وجه التجاهل الإسرائيلي الذي أمعن في إذلال سلطة رام الله، والاستمرار في كل أشكال الاعتداء على الشعب الفلسطيني والمقدسات، ولأن جو المصالحة السابقة كان متفائلا وكانت دواعي إنجاحها أقوى ومع ذلك فإنها لم تنجح ولكن هذه الخطوة رغم عدم تفاؤلي بها إلا أنها تبقى أفضل من حالة التشظي والانقسام المزمن الذي لم يكن يلوح في الأفق آمال لتجاوزه.

 

أفهم من كلامكم أستاذ أنه لن نشهد أي تحول في القضية رغم هذه المصالحة؟

 

عنصر معنوي فقط، يتعلق بإقبال الشعب الفلسطيني بنوع من الفرحة على هذه الخطورة الرمزية جدا، وما يمكن أن يعطيه ذلك من طاقة، ثم بالنسبة لمصر التي أصرت على إنجاح هذه الخطوة سيرفع عنها هذا الحرج إذا حاولت أن تحلحل الوضع في بوابة رفح الحدودية، لأن اتهامها بمحاباة حماس لن يكون ذي جدوى في حال عودة سلطة رام الله للإفراج عن سلطة غزة ولو اسميا، فما عاد هذا المكسب النفسي المعنوي من الجانب الفلسطيني والدبلوماسي المصري لا أظن أن شيئا عمليا سيقع، لأن معضلة المعضلات وعقدة المنشار هي مشكل التنظيمات الأمنية، فبالنسبة لسلطة غزة أمر حيوي ومصيري وتسليمها لسلطة رام الله هو تسليم العنق لحبل المشنقة، ومن الجهة الأخرى فسلطة رام الله كانت دائما تقول أننا لا نملك الملف الأمني، لأن المتحكم فيه هو أمريكا وإسرائيل.

 

وبالتالي في هذه النقطة لا تستطيع أن تقدم أدنى تنازل لحماس بسبب أن الموضوع خارج أيديهم، فالصهاينة يعتبرون أن أولوية الأوليات هي عودة الأجهزة الأمنية إلى سلطة محمود عباس، وبالتالي فحماس لا يمكنها أن تنتحر هذا الانتحار الغبي والكارثي لأنها عانت من الأجهزة الأمنية ومن أساليب الاعتقال، ومن ذلك استهداف بعض المرافق المدنية كما حدث مع جامعة غزة الإسلامية بحجة أنها من مصانع الأسلحة وتم تحطيم ما فيها من مختبرات علمية التي لا تمتلكها الدول العربية الغنية.

 

ألا يمكن للثورات العربية وبالخصوص تلك التي شهدتها مصر أن تقلب موازين القوى لصالح المقاومة بمعنى آخر أن فتح ستكون مرغمة لا بطلة في التعاطي مع الملف مستقبلا؟

 

يمكن هذا ولكن ليس لدرجة أن تخلق واقعا جديدا كل الجدة في الساحة الفلسطينية من التعقيد والحساسية بحيث، هناك تحولات حقيقية في الأمة لن تنعكس عن القضية الفلسطينية إلا جزئيا وبشكل ضئيل بسبب قوة الضغط الأمريكي والأوربي والعالمي المرتهن للصهيونية العالمية.

 

هذه النقطة تفتح لنا النقاش حول التوافقات الموجودة سلفا وأي تأثير للمصالحة عليها وبالخصوص تلك المرتبطة بالداخل الفلسطيني؟

 

الأصل أن لا تحسم قضايا الشعوب بالتوافقات بل بالانتخابات والديمقراطية وصناديق الاقتراع وهكذا الأمر بالنسبة لإسرائيل وأمريكا وأوربا فأي مشروعين متنافسين ومتصارعين مجتمعيين يحسم أمرهما بالديمقراطية لكن للأسف الديمقراطية عندنا وصناديق الاقتراع تؤدي إلى الكارثة كما حصل في الجزائر سنة 1991 وفي فلسطين سنة 2005 فكلما قالت الديمقراطية كلمتها وقال الخيار الشعبي كلمته يتدخل الغرب بإجرامه المعهود ودبلوماسية السفاحين كما سماها نزار بولحية لكي يقلب علينا الطاولة فنحن مضطرون إلى هذه التوافقات وأظن أن حدا أدنى من التوافق بين فتح وحماس هو ما سوف ستسفر عليه هذه المصالحة أما أن يصل الأمر إلى أن تتراجع سلطة رام الله عن موقفها من المقاومة أو أن تطلق يد المقاومة في الضفة الغربية وأن تطلق سراح جميع المعتقلين وعلى رأسهم مقاومي حركة حماس، أو أن تعيد هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية أو أن تجري انتخابات نزيهة وشفافة بإشراف دولي أو عربي أو أن تعيد النظر في التنسيق الأمني مع إسرائيل أو حتى أن تعيد النظر في منطق السلطة ومفهومها وشرعيتها ومراجعة ألف باء اتفاقية أوسلو وتوابعه، هذه الأمور هي حلم لا يمكن أن نتصور أن تأتي على يد سلام فياض أو محمود عباس. وللإشارة فمع هذه الخطوة الرمزية جدا هو مهدد بأن يلقى مصير عرفات فكيف إذا خطى خطوات أكثر جرأة وراديكالية في الاتجاه الصحيح.

 

في ظل هذه التحولات الإقليمية والدولية ما المطلوب اليوم لإقامة مصالحة حقيقية تصمد في وجه التهديدات والتحديات والصهيونية منها على وجه الخصوص؟

 

يجب أن لا نحمل الفلسطينيين أكثر مما يحتملون في أرض صغيرة محاصرة تنعدم فيها شروط الحياة وتشبه الجحيم فالذي عليه أن يتحرك اليوم هو الأمة، وهي إشارات قوية شهدناها في الثورة المصرية والتونسية واليمن وليبيا لكن المفروض هو أن تضغط الأمة اليوم بقوة لكي تتراجع أمريكا عن هذه المساندة اللامشروطة وهذا الدعم الفاجر للعدو الصهيوني وهذه الورقة البيضاء الموقعة على بياض من قبل البيت الأبيض لإسرائيل بأن تفعل ما تشاء وبأن تتخلى على كل تعاهد واتفاق وأن تغدر وتفجر وتقتل وتحاصر، فالمطلوب اليوم هو الضغط على أمريكا كأمة من أجل أن تضغط على الصهاينة كاحتلال وإلا فإننا رجعنا إلى نقطة الصفر، والتي بدأت عام 1948 ثم 1967 ومن بعدها 1973 ، والتي كانت فيها الأمة هي من تتحمل مسؤولية تحرير فلسطين وإنقاذها وإلا فمصر تستطيع بخطوة جريئة أن تقطع الغاز عن الصهاينة وأن تفتح معبر رفح فتحا لا مشروطا لكن هذا أيضا في حدود ما يمكن أن تفعله مصر لأنها لا يمكنها أن تتراجع عن اتفاقية كامب ديفيد في هذا الجو من الضعف وإمكانية الثورة المضادة يستحيل هذا، دول الخليج التي تملك سلاح النفط والذي للأسف أصبحنا كلما تحدث شخص عن هذا السلاح إلا وسخر الناس منه وكأنه يتحدث خارج المنطق رغم أن كل أمة كانت تمتلك هذا السلاح إلا واستعملته وضغطت به وابتزت به العالم كله. وما لم تستعمل دول الخليج سلاح النفط وتخرج من منطق الاعتدال المزعوم وتنضم لخيار الممانعة لن نسترد لا فلسطين ولا الجولان ولا الحقوق المائيية والترابية للأردن ولن تتوقف إسرائيل عن غزو السفن الحاملة للمساعدات والورود والتي ترفع الراية البيضاء فهذا الكيان سيستمر في غطرسته ما استمرت أمريكا في دعمه وما استمر العرب في خضوعهم ضد هذا الطاغوت.

 

في ظل كله هذا كيف يرى المقرئ مستقبل التطبيع في المنطقة العربية؟

 

التطبيع يعيش أسوأ مراحله ونستطيع أن نتكلم عنها في هذا الجو السلبي الذي نتحدث عنه، وبالفعل فالتطبيع عرف نوعا من العلو والفجور في الإعلان عنه عن طريق الاتفاقيات وارتفع صبيب المبادلات التجارية وغزانا الكيان الصهيوني ثقافيا ودبلوماسيا وسياسيا وسياحيا واقتصاديا وتجاريا، لكنه اليوم يعرف أدنى مراحله في ظل هذا الحراك الشعبي، وقد رأينا من ضمن الشعارات التي رفعت ضد نظام بنعلي وضد مبارك، وهو ما جعل الأنظمة تتراجع إلى الخلف ولكن التطبيع يستمر كالتطبيع السياسي والعسكري والاستخباراتي حتى مع غير الدول العربية كباكستان وتركيا لكنه بدرجات متفاوتة من بلد إلى بلد لكن القاسم المشترك هو سريته وبنوع من الخجل، رغم أن هذا الكيان لا يرحم أحدا بحيث تعمد إلى نشر بيانات هذا التطبيع على مواقع الحكومة الإسرائيلية جداول المبادلات بينها وبين الأنظمة العربية بما فيها النظام المغربي رغم النفي المتكرر لوزارة التجارة لهذا الأمر كلما طرحنا عليها هذا السؤال في البرلمان ورغم أن الدولة المغربية لم تصدر بيانات رسمية تكذب فيها منشورات الحكومة الصهيونية. أما التطبيع مع الشعوب فقد فشل فشلا ذريعا في جو هذه الانتفاضات المباركة، وكذا يمكنني القول أن مستقبل التطبيع الشعبي مستقبل كالح وأمريكا فاشلة فيه فشلا كبيرا في أن تجر النخب الشعبية والجماهير إلى أن تطبع مع هذا الكيان الغاشم.

 

وبالنسبة للمغرب؟

 

المغرب ما يزال مصنفا في خانة الاعتدال أي أن تطبيعه مع الكيان الصهيوني مستمر وإسرائيل هي من تفضح ذلك والمغرب إما أنه يلجأ إلى الصمت أو يلجأ إلى الإنكار في البرلمان فقط، وليس رسميا ونرى زيارات لكنها سرية وتكون لأناس بعد أن يخرجوا من الخدمة ويأتون كسياح أو في مؤتمر غير رسمي كما حدث مع المجرمة ليفني والإرهابي بيريتز في أمانديس، أو يأتون لبعض الجمعيات المشبوهة التي ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب لتعطيهم غطاء للحضور أحيانا باسم التطبيع الفني ، لكن باستثناء هذا فالشعب المغربي بمختلف أطيافه ضد التطبيع.

 

في ظل كل هذا أي استراتيجيات وسيناريوهات ستستعملها الدولة الصهيونية للتصدي لهذه الوقائع الجديدة؟

 

هذا الكيان سيلجأ إلى سياسة مزدوجة، فمن جهة سيستغل انشغال العالم الإسلامي كسوريا واليمن ومصر وغيرها في تدبير ما بعد الثورة. يستغل كل هذا لمزيد من نهب الأراضي وسرقة المياه واعتقال الفلسطينيين ويستمر في حصاره البحري وتراجعه عن كل وعوده وحتى تلك الصورية تستمر في تهويد القدس وتغيير ملامح المسجد الأقصى وتطوير حياة الجحيم التي يعيشها المقدسيون، فالصهاينة متأكدون أن هذا الحراك الشعبي سيأتي بثمار جيدة لصالح القضية الفلسطينية لذلك هم يستغلون هذه الظرفية لتحقيق أقصى ما يمكن أن يحقق من مكاسب. ومن جهة أخرى فسوف تعمل إسرائيل على ترك فرصة لأصدقائها والمتعاطفين معها من حكام العرب بعيدا عن الأضواء دون أن تحرجهم بطلب علاقات من أجل ألا تقيم غضب الجماهير عليهم حتى لا يأتي الدور عليهم، وبالتالي قد نرى بعض التراجع الظاهري للكيان الصهيوني على المستوى الإقليمي دبلوماسيا وإعلاميا وسياسيا، لكنه تراجع تاكتيكى حتى تمر الموجة. أما على المستوى الداخلي فهي تمعن في تحصين نفسها بالقبة الحديدية لتفادي صواريخ المقاومة في غزة ويوم تأمن هذه الصواريخ فسنرى أشكالا أخرى من التنكيل بالمجتمع الغزاوي أما في الضفة الغربية فالتنكيل ناعم لكنه قائم ودائم للأسف الشديد.

 

أي دور لمصر في حسم الصراع مستقبلا في ظل التحولات التي شهدتها وخصوصا بعد سقوط أحد أبرز المطبعين مع الكيان في المنطقة؟

 

القاعدة الاستراتيجية ما تزال مستمرة والتي تقول، لا حرب بدون مصر، ولا سلام بدون سوريا، وإلى الآن فشل هذا السلام لأن سوريا لم تدخل إليه، ولم تقم حربا لأن مصر لم تدخل إليها، فأن تعود مصر إلى المقاومة والحرب في هذه الظروف هذا شيء مستحيل، فالجيش الذي استلم عمليا السلطة هو نفسه الذي تربى مع حسني مبارك وعلى يده وأقدمهم هم رفقاء السادات وهو الجناح الذي يمثل الخط الأمريكي، وهذا الجيش مرهون إلى الدعم الأمريكي ماديا ومعنويا تدريبا وتسليحا وتمويلا، والولايات المتحدة كلما دخلت إلى جيش إلا واخترقته ويصبح مستحيلا عليه الخروج من هيمنتها الاستخباراتية فلا نحلم أن الجيش التركي أو الباكستاني سيخرج من شرنقة الهيمنة الأمريكية، إلا بثورة حقيقية ، وبالتالي مادام هذا الجيش المصري هو الذي يحكم والذي من المحتمل أن يلتف على الثورة إذا ما حصل التفاف ناجح، وهو الأمر الذي لا نتمناه، فلا نتوقع بأن مصر ستتخذ قرارا بالرجوع إلى معسكر المواجهة، لكن الأساس هو أن مصر لن تعود إلى المسار المخزي المنبطح بل والمتآمر والذي قاده حسني مبارك وبالخصوص في العشر سنوات الأخيرة تحت يافطة التوريث التي كان يسعى لها بأي ثمن، ومن هذه التحولات مراجعة ثمن الغاز وفتح معبر رفح والضغط من أجل إنجاح المصالحة، وما يحمله هذا من إعادة الاعتبار لحماس واستقبالها وإطلاق سراح بعض معتقليها في السجون المصرية نتوقع من السياسة المصرية مزيدا من هذه الإشارات الرمزية والمعنوية أكثر منها مادية ولو أن مصر تحررت من قبضة حسني مبارك لكنها تعيش نوعا من الهشاشة وفقدان التوازن وفترة تحول حرجة جدا، ونحن نأمل خيرا في مصر بعد أن يظهر نظام مستقر من صناديق الاقتراع ونرجو أن تكون عاجلة وشفافة.

 

كيف يرى المقرئ المبادرات الشبابية التي تدعو إلى إطلاق انتفاضة ثالثة عبر عالم الفايسبوك واختيار المساجد لهذه المبادرات كالدعوة إلى صلاة فجر مليونية؟

 

فكرة صلاة الفجر الجماعية هي فكرة تركية مايزال إلى اليوم يعيشها الأتراك في مسجد أبو أيوب الأنصاري الذي يحجون إليه بالآلاف لصلاة الفجر كل يوم أحد إعلانا منه للولاء لهذا الصحابي الجليل الوحيد المدفون على الأرض التركية والذي أصبح رمزا من رموز الوجود الإسلامي في تركية والذي كان أول شهيد سقط في مواجهة الامبراطورية البيزنطية، وهذه رمزية روحانية رائعة تتم في هذا المسجد إذ يحج لها الآلاف من الأتراك لصلاة الفجر رغم شدة البرد وتباعد العمران، انتقال هذه الفكرة إلى كل العالم الإسلامي وليس فقط إلى اسطنبول في كل المساجد وليس فقط في مسجد أبو أيوب الأنصاري للقدس وليس فقط للتاريخ القديم شي رائع وإيجابي شريطة ان يتم في أجواء روحانية إيمانية وأن يتم فيها الدعاء لفلسطين والقدس الشريف وقراءة القرآن دون أن يتحول الأمر إلى عمل سياسي يجعل من الأنظمة تضيق على المساجد وعلى المصلين، وهناك مستوى آخر للحفاظ على هذه الخطوة الرمزية وهي أن هناك نبوة لدى اليهود تقول أنه يوم يؤدي المسلمين صلاة الفجر بالحجم الذي يحضرون فيه لصلاة الجمعة فإن إسرائيل ستسقط ولنا روايات من مغاربة صلوا في المسجد الأقصى والتقوا يهودا لهم كانوا أصدقاءهم يقفون على أبواب الأقصى مع صلاة الفجر يحصون أعداد المصلين تطبيقا لهذه النبوة وهذا البعد هو موجود في الصراع رغم عدم معرفتي بمدى صحة هذه النبوءة أو كحقيقة مستقبلية لكنه يعطي بعدا أخر لنصرة القضية لكن الشباب طرحوا برنامجا لتحريك الشارع يوم الجمعة والقيام بمسيرات يومي السبت والأحد وهو أمر إيجابي لنقل الانتفاضة من الشارع الفلسطيني إلى الشارع العربي ليقول من خلالها كفانا من تحميل المسؤولية للشعب الفلسطيني لأن تحرير فلسطين هو تحرير للأمة فالشعب الفلسطيني شعب صغير ومحاصر ونقل صداه إلى الأمة أقل شيء يمكن أن يقف في وجه التطبيع وردع الصهاينة وحليفتهم أمريكا.

 

 

حاوره محمد بلقاسم

16/5/2011

 

المعرض الدولي للنشر والكتاب، 2017

تطبيق محاضرات ودروس وندوات

JSN Dome template designed by JoomlaShine.com